السيد مصطفى الخميني

469

تحريرات في الأصول

فبالجملة : الملامة على أصل تبعية المؤمنين لخبر الفساق ، والندامة بالنسبة إلى ما يصبحون عليه أحيانا عند التخلف . ومما يؤيد أن الذيل حكمة تشريع : أن في تبعية خبر الفاسق ، لا يلزم الندامة على وجه عام ، لإمكان اتفاق صدق خبره ، فإذا كان الإصباح حكمة لا علة ، فالإصابة مثله . ولعمري ، إن الذيل حكمة بلا شبهة ، وعليه لا فرق في كون الجهالة منعا خاصا . وأما إذا كانت علة ، فالتتبع في الآثار والدقة في خصوصيات الآية ، تعطي جزما أن المراد هو عدم العلم بتبعات خبر الفاسق . ومن هنا يندفع الإشكال عن الآية الشريفة : وهو أن المكلف إما أن يكون عالما بخبر الفاسق ، أو جاهلا ، فإن كان عالما فلا مورد للذيل ، وإن كان جاهلا فلا مورد للصدر . فيعلم منه أنه عالم بخبر الفاسق ، وجاهل بعاقبة خبره وآثار نبئه عند التبعية والعمل به . وبالجملة : الجهالة ولو كانت مشتركة لفظية بين ضد العلم والسفاهة ، ولا يعقل فرض الاشتراك اللغوي بينهما ، بناء على كونها من أوصاف الأفعال ، ولا تكون من الصفات المحضة ، ولكنها هنا بمعنى السفاهة ظاهرا ، للقرائن المشار إليها . الجهة السابعة : حول التقاريب التي يتمسك بها لحجية خبر العدل والثقة وبعبارة أخرى : كان البحث فيما مر حول منطوق الآية على تقدير وجود المفهوم ، وعدم وجود إشكال في ناحية إمكان أخذه ، وأما في هذه الجهة حول إمكان أخذه ، وأنه هل لها مفهوم أو وجه يستدل به على حجية الخبر الواحد ، أم لا ؟ فقد قيل بوجوه :